الفيض الكاشاني

117

الأصول الأصيلة ( طبع كنگره فيض )

حَيْثُ لَا يَعْلَمُ . قُلْتُ : فَإنْ كَانَ الْخَبَرَانِ عَنْكُم ( « 1 » ) مَشْهُورَيْنِ قَدْ رَوَاهُمَا الثِّقَاتُ عَنْكُمْ ؟ قَالَ : يُنْظَرُ فَمَا وَافَقَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ وخَالَفَ الْعَامّة فَيُؤْخَذُ بِهِ ، ويُتْرَكُ مَا خَالَفَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ ووَافَقَ الْعَامّة . قُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، أَرَأَيْتَ إنْ كَانَ الْفَقِيهَانِ عَرَفَا حُكْمَهُ مِنَ الْكِتَابِ والسُّنَّةِ ، ووَجَدْنَا أَحَدَ الْخَبَرَيْنِ مُوَافِقاً لِلْعَامّة والْآخَرَ مُخَالِفاً لَهُمْ ، بِأَى الْخَبَرَيْنِ يُؤْخَذُ ؟ قَالَ : مَا خَالَفَ الْعَامّة فَفِيهِ الرَّشَادُ . فَقُلْتُ : جُعِلْتُ فِدَاكَ ، فَإنْ وَافَقَهُمَا الْخَبَرَانِ جَمِيعاً ؟ قَالَ : يُنْظَرُ إلَي مَا هُمْ إلَيْهِ أَمْيَلُ حُكَّامُهُمْ وقُضَاتُهُمْ فَيُتْرَكُ ، ويُؤْخَذُ بِالْآخَرِ . قُلْتُ : فَإنْ وَافَقَ حُكَّامُهُمُ الْخَبَرَيْنِ جَمِيعاً ؟ قَالَ : فإذَا ( « 2 » ) كَانَ ذَلِكَ فَأَرْجِهْ حَتَّي تَلْقَي إمَامَكَ ، فإنَّ الْوُقُوفَ عِنْدَ الشُّبُهَاتِ خَيْرٌ مِنَ الِاقْتِحَامِ فِى الْهَلَكَاتِ » ( « 3 » ) .

--> ( 1 ) . في ص : عنكما ؛ الخطاب للصادق وأبيه وتخصيصهما بالخطاب لاشتهار الروايات عنهما . ( 2 ) . في ص : إذا . ( 3 ) . الكافي : 1 / 67 - 68 ، كتاب فضل العلم ، باب اختلاف الحديث ، ح 10 ؛ قال المؤلّف في الوافي في ذيل الحديث : « « دَين » بفتح الدال و « الطاغوت » الشيطان مبالغة من الطغيان ، والمراد به ههنا من يحكم بغير الحقّ لفرط طغيانه ، أو لتشبيهه بالشيطان ، أو لأنّ التحاكم إليه تحاكم إلي الشيطان من حيث أنّه الحامل له علي الحكم ؛ كما نبّه عليه تتمّةالآية : « وَيُرِيدُ الشَّيْطانُ أَنْ يُضِلَّهُمْ ضَلالًا بَعِيداً » . وعن أمير المؤمنين : « كلّ حَكَم حَكَمَ بغير قولنا أهل البيت فهو طاغوت » ، ثمّ قرأ هذه الآية . و « السحت » الحرام ، و « الكفر بالطاغوت » أن يعتقد أنّه ليس أهلًا للتحاكم ، فمن اعتقد ذلك ثمّ أراد التحاكم إليه فهو خائن . فإن لم يرد لكن اضطرّ إليه كما إذا لم يوجد هناك عدل أو كان خصمه لا يرضي بالتحاكم إلي العدل فحينئذٍ يحتمل حلّ ما أخذ إذا كان حقّاً له ثابتاً لأنّه كافر به وقد اضطرّ إلي التحاكم إليه من غير إرادة منه ، ولعلّ ذلك هو السرّ في قوله سبحانه : « يُرِيدُونَ أَنْ يَتَحاكَمُوا » دون يتحاكمون . ثمّ ظاهر هذا الخبر عدم الفرق في حرمة